السيد نعمة الله الجزائري
493
نور البراهين
هذا الشئ أي كفاني ، وأحسبته أي أعطيته حتى قال : حسبي ، ومنه قوله عز وجل : ( جزاء من ربك عطاء حسابا ) ( 1 ) أي كافيا . ( الحميد ) الحميد معناه المحمود ، وهو فعيل في معنى المفعول ، والحمد نقيض الذم ، ويقال : حمدت فلانا إذا رضيت فعله ونشرته في الناس . ( الحفي ) الحفي معناه العالم ، ومنه قوله عز وجل : ( يسألونك كأنك حفي عنها ) ( 2 ) أي يسألونك عن الساعة كأنك عالم بوقت مجيئها ، ومعنى ثان أنه اللطيف ، والحفاية مصدر ، الحفي : اللطيف المحتفي بك ببرك وبلطفك . ( الرب ) الرب معناه المالك ، وكل من ملك شيئا فهو ربه ، ومنه قوله عز وجل : ( ارجع إلى ربك ) ( 3 ) أي إلى سيدك ومليكك ، وقال قائل يوم حنين : لان يربني رجل من قريش أحب إلي من أن يربني رجل من هوازن . يريد يملكني ويصير لي ربا ومالكا ، ولا يقال لمخلوق : الرب بالألف واللام لان الألف واللام دالتان على العموم ، وإنما يقال للمخلوق : رب كذا فيعرف بالإضافة لأنه لا يملك غيره فينسب إلى ما يملكه ، والربانيون نسبوا إلى التأله والعبادة للرب في معنى الربوبية له ، والربيون الذين صبروا مع الأنبياء عليهم السلام . ( الرحمن ) الرحمن معناه الواسع الرحمة 1 ) على عباده يعمهم بالرزق
--> ( 1 ) النبأ : 36 . ( 2 ) الأعراف : 187 . ( 3 ) يوسف : 50 .